الجزء الأول جميلة و شياطين الإنس .............القاصة سقراطة الشرق سياده العزومي عضو اتحاد الكتاب بمصر
الجزء الأول
جميلة و شياطين الإنس
سقراطة الشرق سياده.
ح(25)
أكتشفَ صاحِبُ القـُبـَّعـَةِ الأمرَ، وأنَّ البوليسَ يملأ القِطارَ، فقفزَ إلى العربةِ الأخرى قفزَ الضابطُ وراءَهُ، أخذ إحدى الفتياتِ درعاً لهُ، استسلمَ الضابطُ ووضعَ سلاحَهُ أرضاً، رَمَشَ صاحِبُ القـُبـَّعـَةِ إلى النافذةِ، قرأ الضابطُ أفكارَهُ، انبطحَ على الأرضِ وتوارى بينَ المقاعِدِ والرُّكابِ، تركَ صاحِبُ القـُبـَّعـَةِ الفتاةَ، وقفزَ منَ النافذةِ بعدَ أنْ صَوَّبَ الرَّصَاصَ اتجاهَ الضابطِ، أسرعَ الضابطُ إلى النافذةِ ونظرَ منها، القِطارُ يبتعِدُ .وصاحِبُ القـُبـَّعـَةِ يتوارى مع البكور، لقدْ سقطَ على صخرةٍ كسرتْ ساقهُ، صرخَ أيقظَ صمتَ البُكورِ، وردَّدَ الصدى صرختهُ، وهَـبـَّتْ العصافيرُ من أعشاشِهَا، وإذا أمامُهُ سائقُ العُمرِ، حَمَدَ صاحِبُ القـُبـَّعـَةِ الحظَّ أنـَّهُ جاءَ بهِ في الوقتِ المُناسِبِ، وهوَ يعُضُّ على يديهِ تارَةً وملابسِهِ تارةً أخرى من الألمِ، سائِقُ البرقِ يقتربُ منهُ والعِلكةُ في فمِهِ، والاستهزاءُ يتمايلُ معَ خطواتِهِ وملامِحُ السُّخريَّةُ في وجهِهِ، واضِعَاً إحدى يديهِ في جيبِ سروالِهِ والأخرى في سترتِهِ، وصاحِبُ القـُبـَّعـَةِ ينهرُهُ بصيغةِ الأمرِ أنْ يُسرِع، وينقلـُهُ إلى أيِّ مكانٍ يُوقِفُ فيهِ هذا الألم.
نطقتْ سخريتـُهُ في صورةِ دفعاتٍ من الهواءِ اهتزَ بها كامِلُ جسمِهِ :
- هه هه هه هه هه
واستدارَ لهُ قائِلاً :
- " حتي وأنتَ عاجزٌ ما زلتَ تمتطي شيطانَ كبريائِكَ، أنتَ خـُنـتَ الصداقةَ والأخوةَ من زمنٍ، ومن قبلـِكَ أبوكَ حينَ قتلَ أبي بعدَ أنْ ضحي بحياتِهِ فداءٍ له، وأوصاهُ وهوَ بينَ سكراتِ الموتِ عليّ وأخي؛ فماذا فعلَ أبوك ؟!
نأكلُ- نشربُ- نلبسُ- نلهو- نلعبُ- مثلكم؟!
أنتَ وأخوكَ أسكنهُ اللهُ جهنَّمَ معَ أبيكَ تـُسافرانِ، وتـُدرسانِ وتتعلمانِ في أحسنِ الجامعاتِ خارجِ البلادِ، وتضعانِ القوانينَ والخطط، وأنا وأخي سائقانِ مخلصانِ لكما، وحقيقةُ الأمرِ كلبانِ وفيان!!، هذا ما فعلـَهُ أبوكَ رداً لجميلِ أبي الذي ضحي بحياتِهِ من أجلِهِ، أنتَ قتلتَ أخي بدمٍ باردٍ أمامَ المحكمةِ بقانونكَ قانونُ الجماعةِ، ألستـُمْ أنتم من وضعتمُ القانون؟! ، ألستـُمْ أنتم من وضعتم من يهددُ الجماعةَ أو يُخالـِفـُهَا يُهـدَرُ دَمُهُ؟! قتلتَ أخي لأنـَّهُ اعترفَ بمعلوماتٍ تحتَ التعذيبِ الكلُّ يعرفـُهَا عنك، بقانونِ الجماعةِ أهدرتَ دمَهُ ونفذتَ بنفسِكَ ليكونَ عبرةً لغيرهِ، هكذا سولتْ لكمْ أنفسَكم!! بينما فى نفسِ اليومِ يُخالفُ أخوكَ قانونَ الجماعةِ ويخطف الفتاةَ ويقتلُ نفسَهُ بنفسِهِ، تسرُقْ جُثـَّتـَهُ وتثآرَ لهُ، وتـُقحِمَنا معَ البوليسِ وجهاً لوجهٍ بخطفِ واغتصابِ وتعذيبِ وقتلِ عروسِ الضابط.
آااااه عروسُ الضابطِ، للعلم..الأعـْرَجُ هوَ الضابطُ العريسُ، أعرفُ ذلكَ من أولِ يومٍ جاءَ إلينا، إذ كانَ عليَّ أنْ آثأرَ منكَ لأخي المسكين الذي قتلتـُهُ بدمٍ باردٍ، وتركتـُهُ مُلقىً في الشارعِ أمامَ عيني، وهوَ يستغيثُ بي، وأنا لا استطيعُ انقاذهُ وأعضُّ على يدي من الحسرةِ والندمِ حتي فارقَ الحياةَ، ووطئتْ دَمَهُ كلَّ قدمٍ، وزُفَّ باللعناتِ من الكلِّ عندما تناثرتْ قِصَّةُ خطفِ الفتاةِ ، ومُحاولةِ اغتيالِ خطيبها، وموقفَ الضابطِ، لنْ أُسامِحَ نفسي حتي آثأرَّ لهُ "
واستدارَ وأخرجَ يدَهُ من سترتِهِ مُصَوِّبَاً إليهِ سلاحَهُ فإذا بصاحِبِ القـُبـَّعـَةِ يسبقـُهُ ويُطلقُ عليهِ النارَ، ويُردِيهِ قتيلاً، جرَّ صاحِبُ القـُبـَّعـَةِ ساقـَهُ المكسورةِ، وهوَ يعُضُ الألمَ مُتـَّكـِئاً علي الأخرى حتي وقفَ فوقَ رأسِهِ قائلاً :
- " عالمُ الإجرامِ ليسَ هناكَ صداقةٌ ولا أُخوَّةٌ قبلَ النفسِ، هذا ما علمَهُ لنا أبي، كانَ عليكَ الآنَ قتلى بسرعة، لكنَّكَ مثلُ أبيكَ وأخيكَ مازالَ بداخلِكَ مُضغةٌ لينةٌ، الآنَ تقنعُ وتـُبَرهِنُ لنفسكَ قبلَ مني، وتلتمِسُ لنفسِكِ الأعذارَ وتقنعُـني أنَّ لكَ حقاً في قتلى، وأنا من قتلتُ أخوكَ، مازالَ بداخلِكَ صوتٌ يَلومَك، لا تصلحُ أنتَ ولا أخوكَ ولا أبوكَ من قبلُ أنْ تكونوا زعماءً في عالمِ الإجرامِ ".
ووسطَ هستيريا من الضحكِ معَ الآلامِ أخذَ المفاتيحِ من جيبِ سترتِهِ ورَكِبَ السيارةَ وفرَّ هارباً.
مازلت أكتب لكم
دمتم بخير أحبتي
القاصة سقراطة الشرق
سياده العزومي
عضو اتحاد الكتاب بمصر
تعليقات
إرسال تعليق