الخيانة...  بقلم... محمد دريدي

استراتيجيات
من كتابي 
استراتيجيات 
الخيانة... 
بقلم... محمد دريدي
.............
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 
اللهم إني أعوذ بك من الجوع بئس الضجيع و من الخيانة بئست البطالة 
صدق رسول الله 
الحديث فيه بلاغة و قوة معنى و دقة تشبيه و هو من درر الكلم 
فالجوع و الخيانة كلاهما عوز 
أما الجوع فعوز البدن للغذاء و أما الخيانة فعوز الروح للقيم و المباديء و العقائد 
الحديث دعوة للأمة أن حصنوا نفوس الناشئة بالقيم و العقائد ضد الخيانة كما تحصنوا ابدانهم ضد المرض باللقاح 
إن اردتم حفظ الأوطان و دوام التاريخ
فإن أخطر ما يصيب الأمم إنما يكون من داخلها و بواسطة بعض أبنائها من ذوي النفوس المهزوزة
صورة أخرى مشرقة من السيرة النبوية نمج الخيانة و تنفر منها الأمر يتعلق بعبد الله بن أبي سرح أحد عشرة أهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دماءهم و إن وجدوا معلقين بأستار الكعبة لفداخة ما ارتكبوا من الجرم فالرجل بعد إسلامه قتل غدرا رجلا من الأنصار ثم ارتد و قفل راجعا إلى مكة فلما كان الفتح اختفى فى بعض بيوت مكة و سأل عثمان رضي الله عنه و كان ابن خالته أن يتوسط له لدى رسول الله فقال له عثمان رضي الله عنه إذهب إليه فى المسجد فإنه إن يبايعك تنجو 
إهتبل عبد الله فرصة فدخل المسجد على رسول الله و الناس من حوله بمن فيهم أصحاب الدم الذي أهدره فمد يده إلى رسول الله يريد البيعة فلم يبايعه وضلت يده ممدودة و رسول الله يأبى مبايعته عسى أن يقوم إليه أصحاب الدم فلما آيس منهم، بايعه فانصرف آمنا على نفسه و مآله
فقال رسول الله لأصحاب الدم المهدور 
أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إليه إذ رآني منعته يدي فيقتله 
فقالوا لو أومأت إلينا يا رسول الله 
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم 
ما كان لنبي أن يقتل بخائنة الأعين 
ذاك سلوك فيه خيانة و قلة مروءة و لا يليق بكريم النفس فكيف بالنبي الرسول الخاتم؟ 
فمثل هذه الحركات تقدح فى شرف الرجل و مكانته و من ثم وجب تجنبها 
الخيانة ممجوجة فى كل المعتقدات و الشرائع و الأعراف جاءت الشواهد بذلك من كل حدب و صوب 
فنابوليون ضرب لجنوده مثلا حيا فى تشنيع الخيانة و التنفير منها حين هم بمكافأة أحد الخونة النمساويين فرمي له النقود فى الأرض فراح يجمعها فى منظر مهين و لما انصرف قال نابليون لجنوده 
هكذا يعامل خونة الأوطان 
أما تشي غيفارا فقد ترك فى الخيانة مقولة حري يعلمها الناشئة قال
إن مثل الخائن كمثل من يسرق أباه ليطعم اللصوص فلا أباه يسامحه و لا اللصوص يكافؤونه 
أما هتلر فإنه لما سئل من أحقر من صادفت فى حياتك؟ 
فقال أحقر من صادفت الذين ساعدوني على إحتلال أوطانهم 
و هي إجابة حري تمعنها و تديرها و الوقوف بين يديها 
حقا 
صدق من قال ؛
إن ما يغيض الشجرة من الفأس ليس قظعة الحديد التى تطعن و إنما عود الخشب الذي يوجه و يسدد
أما أنا فأختم اقول 
بئس عقل و يد يعملان ليس لبناء الأمة و الذود عن حياض بقائها و وجودها و إنما لتدميرها و ذهاب قوتها و ريحها
بقلم محمد دريدي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهقه القلب... بقلم : سجراري بدره رحمه

... مُراوَغة ........... ياسمين عبد الرؤوف