ذَاكِرةُ دَمعَة ... بقلم د. الشاعر إحسان الخوري
ذَاكِرةُ دَمعَة ...
بقلم د. الشاعر إحسان الخوري
أَتساءلُ ..
لماذا يَجبُ أنْ أُعاني من البُعدِ ..؟
أأيَّامي مَجنونةٌ ..؟
أم هيَ مُشوَّشةٌ هكذا..!
لماذا تقسو عليَّ أحلامي المَحبوسَةُ ..
هلْ ستأتي ساعةٌ وتُظهِرِ الرَّحمةَ ...؟!
أنا أشتاقُ إلىٰ حبيبَتي ..
كمْ هوَ مُرعِبٌ غِيابُها ..
مثلُ الطَّيرِ عِندَ المَذَبحِ ..
هيَ قالتْ سأكونُ مَعكَ أبداً ..
ولكنْ تُخيفُني أعذارُها المَجهولةُ ...
لمْ يَسبِقْ أَنْ وَقعتُ هكذا ..!
ثَمَّةَ ضَوضاءُ أَسمَعُها ..
هلْ هيَ صَرخاتُ فؤادي ..؟
أتحدَّثُ إلىٰ جسدي المُرتجِفِ ..
وعيوني سَاهِدةُ فيكِ ..
لقدْ تَرَكتِ لي كلَّ البُكاءِ ..
عينايَ لمْ تعودا مُغلقَتين ..
لمْ تَموتا ..
أنتِ جَعلتِها تَنزِفُ في راحةِ الشَّوقِ ..
وتتغذَّى علىٰ فُتاتِ حَواسِّي ...
يَصرخُ الوَجدُ ..
يَقفِزُ مرَّةً أُخرىٰ ..
يَصطدِمُ بروحي ..
فتَختلِطُ الأصواتُ ..
تَتفتَّحُ الرَّغبةُ ..
يتنفَّسُ البُعدُ ..
هلْ هوَ عِطرُ عشتارَ ..
أمْ أنَّها أُنوثتُكِ الحمراءَ ..
ذاكرتي طَفَقتْ تُسعِفُني ..
أشياءُ جَسَدِكِ مُتَوهِّجةٌ بِأُنوثتِكِ ..
أتذكَّرُها ..
هيَ لازالتْ تَتَحرَّشُ بِجَسَدي ..
تُُذَكِّرُني بِنَهديكِ النَّاهِضَينِ ..
يَتوشوَشانِ ..
أعِندَهُما اجتماعٌ ..!
ويُفكِّرانِ بِتَرتيبِ قُبلاتي ..!
هلْ هما حقيقةٌ ..؟
أمْ أنا أَكذِبُ علىٰ جَسَدي ..
هلْ أنا شُجاعٌ كِفايةً ..!
رُغمَ بَعضِ التَّجاعيدِ الَّتي تُخيفُني ..
هلْ ستُقبِّلينَني ..
وهلْ ستمارسينَ احترافَكِ علىٰ أشيائي ..؟!
أتذكَّرُ دُموعَكِ في تلكَ الليلةِ ..
كانتْ تتلألأُ ..
أتذكَّرُ انهمارَها المُفاجِىءَ ..
سالتْ حتَّىٰ شامةِ جيدِكِ ..
وراحَتْ تتساقطُ مِثلَ ليلةٍ خريفيَّةٍ ..
غَمَرَتْ كُلَّ نَهدَيكِ ...
تَجمَّدتُ ...!
هلْ أستيقظُ الآنَ ..؟!
أمْ سأبحِرُ في ذاك القاربِ الطَّافي ...
حينَها توسَّلتُ إلىٰ رُوحِكِ ..
وهُبُوبِها المُقَدَّسِ ..
كانتْ حَفْنَةٌ من رَحيقِ الآلهةِ ..
مَليئةٌ بالحُبِّ ..
غَنيَّةٌ بِرائِحةِ الأُنوثةِ ..
ولكنَّكِ فَرَدْتِ أجنحتَكِ ..
غادرتِ قبلَ هبوبِ نفسي ..
وتركتِني خمسةً وخمسينَ زمناً ...
وفي هنيهةٍ ضائِعةٍ من الزَّمنِ ..
عادتْ شَفتيكِ ..
مَسَحتْ أحزاني المُتراكِمةَ ..
ليسَ ألمٌ بَعدُ ..
هيَ لَملَمتْ دُموعي المَكسورةَ ..
البعضُ المُتعَبُ ..!
وذواتِ الهطولِ الثَّقيلِ ..
عَرضَتْ الكثيرَ مِن الحَنانِ ..
صَبَّتْ عليها دُفُقاتٍ من الدِّفءِ ..
داعبتها خَفيفاً خَفيفاً ..
قبَّلتها بِنَكهةِ أُنوثتِها ..
وهَمَستْ في أحشائِه
غاليةٌ أنتِ ....
تعليقات
إرسال تعليق