انت قدري.............بقلم/ رحيمة حزمون
انت قدري
بين البارحة واليوم كبر ولم يبقَ طفلا شقيا وصار يعمل
مع أبيه في سوق المدينة يبيع الزلابية طيلة الصيفية حتى
يحل فصل الشتاء فيترك البيع ويهتم لدراسته السنوية وكم
كان شاب خلوق ومهذب ومجتهد في دراسته وكان محبوب
من طرف زملائه كتيرا
في يوم من الأيام وبينما كان مشغولا بمراجعة دروسه
كعادته مرت به طالبة جديدة واستعارت منه كتاب الفلسفة
وكم اندهش لجمالها وراح قلبه يخفق لها بقوة واخذ يسألها
عن اسمها فقالت له زينة وكان أول تعارف بينهما ومنذ ذلك
اليوم شغلت تفكيره وكادت تلهيه عن دراسته لولا ستر الله
وبعد اسبوع التقي وصراحها باعجابه بها وطلب منها الارتباط
فقبلت لأنها كانت تبادله نفس الشعور واخذ منها موعد
لخطبتها وذلك بعد ما أخبرت والدها بمجيئه سعد أبيها
بالخبر واستقبله بكل ادب واحترام وتمت الخطبة بمشئة
الله وحين أقترب موعد الزفاف شاء القدر أن تدسه سيارة
ويصيب بشلل نصفي يدخل المستشفى الأسابيع ولما علمت
بما حدت له حزنت وذهبت لزيارته دون علم والدها وحين
علم والدها بخبر الحادث طلب من ابنته التخلي عنه وفسخ
الخطبة فأبت وحين ارغمها على ذلك هربت من المنزل ولم
يجد لها أثر وكم حزن خطيبها على فراقها ولم يكن يعلم
بما حدث له لأنه فاقد الإحساس بقدميه ولم يستطع والده
إخباره بذلك حتى خرج من المستشفى حينها واجه بلامر
واصيب بصدمة قوية كادت تقضي عليه لولا ستر الله
وبقي على هذا الحال لعام كاملا ولم يجد له دواء لكنه
لم ييأس
وتابع العلاج وبعد اسبوع عثر والده على زينة بصدفة
ونصحها بأن تستهدي بالله وترجع لمنزله وتطمئن قلب والدها
وكم تعب في اقناعها وبصعوبة وافقت وعادت إلى المنزل
وهي مرتبكة بعض الشيء ولم تكد تدخل المنزل امسكها
والدها وأشدها إليه بقوة وهو يبكي كيف لك تركي وحيدا
أتعلمين اني احبك يا بنيتي لقد اخفتني عليك كتير اخذت
بيده نحو صدرها وقبلت جبينه وهي تطلب منه مسامحتها
في البداية ابى لكن مع الحاحها قبل
ومضى اسبوع على عودتها وابيها لا يزال مصر على انفصالها
عن خطيبها رغم عنها بقوله انه اصبح معاق لا يليق بابنته
لكنها لم تسمع الكلام وظلت على اتصال به مدة طويلة دون
علم والدها بذلك وفي يوما من الأيام بينما كان في دكان
والده مرة به فتاة من الحي وطلبت منه مساعدتها في
حل امتحان الرياضيات وهناك ظهرت نوايها الخبيثة تظاهرت
انها تشعر بعطش وحين ذهب ليحضر لها كوب من الماء وضعت
له رسائل غرامية وصورها هي بحقيبته وكانت مبعوت من
طرف والدها لتفسخ ابنته الخطبة منه وبصدفة جاءت عنده
خطيبته زينة وبينما كان يشربان الشاي معا وقع نظرها على
حقيبته على وشك السقوط فقامت من مكانها و اخذت
ترتبها سقطت منها تلك الرسائل والصور وراحت تسأله
عن هذه الرسائل والصور فاخبرها بأن ليس له اي علم بهم
لكنها لم تصدقه ورمت الخاتم في وجهه وخرجت من عنده
منهارة النفس ولم تنتبه لقدوم سيارة نحوها صدمتها
ودخلت المستشفى وفقدت دم كتير وكادت أن تموت
لولا انه تدخل وتبرع لها بدمه وانقذها من الموت
وحينها عرفت ان والدها هو السبب في جعلها تفسخ
الخطبة وقررت أن تتزوجه رغم عن والدها وبعد اسبوع
خرجت من المستشفى ولم تتم مراسم الزواج الا بعد
موافقة الطرفان وعاش الزوجان حياة هنيئة لا ينقصها
شيء من السعادة الا شفاءه والوقوف على قدميه
من الجديد
بقلم/ رحيمة حزمون
تعليقات
إرسال تعليق