( قرار أخير لأسوار العناد )......سعاد الزامك

إحدى قصص مجموعتي القصصية المنشورة ( قرار أخير لأسوار العناد )
=======================================
تتلوى كموجات من الدخان
*********************
مر الوقت كئيباً و هو ينتظر سجانه الذي أبدى استعداده لمساعدته على الفرار من محبسه الأبدي . خيمت ملامح مأساته على جدران سجنه البللوري كخيالات تتأرجح و تتلوى كموجات من الدخان فتذكره بغليونه الذي يفتقده كثيراً . ها هو والده يخرج من بين سُحب الذكرى يلوح له بيدين تقبض على قصته مع حبيبة خانت عهود و مواثيق الغرام .
تراصت سحب الذكريات مشيدة تلالاً من كُثبان رملية .. ناعمة الملمس .. صلبة الكيان ، حاول امتطاءها للوصول إلى المنتهى لكن قدميه غافلته ، و تيبست على أول درجة . سخرت منه مقلتيه حين أراد أن يسفك دمع الندم ، هوت عليه بصفعة قراراته الغابرة .. ألم تقرر حبس قلبك بين متاهات العقل ؟
حضر أخيراً حارس السجن معه خريطة الفرار ، قص عليه الخطوات .. في يوم النشوة الكبرى حيث يتزين القوم و يستعدون للاحتفال ، يُطلقون كرات بللورية ذات أبواب ذهبية إلى أعماق بحار الملذات في طقوس أسطورية ، و ما عليه سوى التخفي و الاختباء في إحدى تلك الكرات إلى أن يحين موعد الاحتفال . نظر إليه السجين وجلاً لا يصدق تلك الخطة الغريبة ، كيف يكون الفرار من سجن الكبرياء إلى هذا السجن الحقير ؟
طمأنه الحارس بإخباره أن ذاك لن يتعدى كونه طريقاً للفرار حيث أنه سيحضر بعد انتهاء مراسم الاحتفالات في غضون ساعة لتحريره من تلك الكرة البللورية . سلمه خرائط وجود الكرات على أن يتخير ما يُناسب حجمه و وضعه ثم انصرف على عجل حتى لا يتيقن أحد الحراس لوجوده .
عندما غزل الصباح خيوط ضيائه سار السجين على الصراط الممتد بين محبسه و البحر ، انتقى أكبر الكرات حجما ، فتح بوابتها ، دلف إليها ، تمدد بداخلها . بعد انتهاء الاحتفال بين سعادة المحتفلين بنشوتهم ظل السجين في محبسه الجديد ينتظر ، دارت عقارب الدقائق تُسابقها مدارات الساعات ، يحاول الحفاظ على بقائه حياً إلى أن يأتي الحارس . شعر بسرعة خفقان قلبه عند سماعه وقع موتور الأمل يدور بالقرب منه ، لكن سرعان ما خبأ عند ابتعاده سريعاً . ضاق عليه محبسه حتى ظن أن الهلاك قادم لا محالة ، تحسس بعينين زائغتين فيما حوله عندما شعر بوجود آخر معه في نفس الكرة . أشعل قدَّاحة ذاكرته ليتذكر أين رأى هذا السجين الآخر فهاله ما رأى .

....ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهقه القلب... بقلم : سجراري بدره رحمه

... مُراوَغة ........... ياسمين عبد الرؤوف