• ( وبكت كل الطيور ) - إقرأ وافهم وشير ..........._____ محمد البكرى
• ( وبكت كل الطيور ) - إقرأ وافهم وشير -
++++++++++++++++++++++++
حدوتة عن إختفاء غامض لشعب بأسره ، ولم تفصح الحفريات بكل الأسرار حتى الآن
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
• كان الشيخ مجاهد كبير نجع الأشراف ، وعمدة البلدة . وكعادة أهل النجع ، كان عمدتهم يقيم فى فتره توليه العمودية ببيت يسمونه ( بيت الضيافة ) ويعفونه من العمل ليتفرغ تماما لمشاكل الناس ، وكان بدار الضيافة ناقة ولود ، حلوب ، رائعة الحسن ، سريعة العدو ، يتمنى امتلاكها كل أهالى النجوع والعزب المجاورة ، وخصوصا أهالى ( كفر القرود ) ، و قاطنى قرية ( ميت خنازير ) .
• مرت الأيام وكبر الشيخ مجاهد ، وأصبح يطلب الراحة والهدوء ، بعد قصة كفاح طويلة عاشها من أجل أهالى النجع ،وسيطرت عليه فكرة الاعتزال من العمودية .. خصوصا وأنه كان يريد أن يترك ذكرى انتصاره فى معركة فاصلة كانت ، بين شباب النجع وشباب كفر القرود ، والتى قادها بنفسة بحكمة ورؤية صائبة ، تلك التى سارع على إثرها أهالى كفر القرود بطلب الصلح ، وتمت معاهدة لحسن الجوار برعاية عمدة – ميت خنازير -
..............................................
• وذات ليلة خريف رائعة ، وعلى أطراف حديقة بيت ىالضيافة ، جلس الشيخ مجاهد الى جوار زوجته وقرة عينه ، التى كان مغرما بها ويهيم فى حسنها تيها واعجابا ، ليفاتحها فى قراره الذى اتخذه بالتخلى عن العمودية ، بعد عودته من "عمرة " رمضان القادم ، فابتهجت زوجته ، وهى تشعر أنها أخيرا ستحظى بزوجها الذى طالما حرمتها منه مصالح الناس وأعباء العمودية .
لم ينغص عليها سعادتها غير المخاوف التى أعرب عنها زوجها ، وشكوكه فى شيخ الخفر الذى كان يخفى أطماعه فى العمودية . كان الشيخ مجاهد يستشعرها بذكائه الفطرى ، ويتوجس خيفة من هذا الرجل الذى أطلق عليه الناس ( العجل الضاحك ) . لم يكن الشيخ مجاهد يثق فيه ولم يكن ليوليه تلك المكانة لولا جذوره التى تعود الى قرية " ميت خنازير " وأصول زوجته التى تعود الى " كفر القرود " ورغبته فى بث الثقه فى نفوس جيرانه هؤلاء ، المتشككين دوما فى نوايا الآخرين .. فأراد أن يطمئنهم ليتفرغ لبناء النجع الذى عانى كثيرا فى المناوشات الدائمة معهم . قام الشيخ مجاهد وزوجته لعودا الى البيت ، وبينما كانت تحملهما خطواتهما المتأنية ، أعلن لزوجته أنه سيقيل شيخ الخفر فبل أن يترك العمودية .
.........................................
• وصل حديث الأحلام هذا الى أذن الخادمة – شخارم - التى دسها شيخ الخفر ، ببيت الشيخ مجاهد ، لتتسقط الأخبار ، ولم تمض أيام حتى طلب شيخ الخفر الإذن بالسفر الى ميت خنازير ، بينما سافرت زوجته فى زيارة خاطفة الى أهلها بكفر القرود ، وعادا بعد أيام ، وفى أعقاب عودتهما بثلاثة أيام وقبيل الفجر بقليل ، وبينما كان - مؤذن المسجد - فوق المئذنة يستعد ليؤذن لصلاة الفجر ، شاهد رجال ينسحبون تحت جنح الظلام من النجع بصحبة شيخ الخفر ، وعلى أقصى حدود النجع الشرقية بينما كان - راعى الكنيسة - يغادر بابها الخارجى بعد انتهائه من صلاة الساعة الثالثة فجرا ، رأى إبن شيخ الغفر مع خادمة العمدة – شخارم – فى عربة نصف نقل ، وبضعة رجال ملثمين بصندوق السيارة ، يخفون تحت عبيانهم ما يشبه البنادق ، أكد له هذا أحد خدم الكنيسة الذى كان يصاحبه وهو يقسم أنه رأى ماسورة بندقية تظهر من تحت عباءة أحد الملثمين .
.....................................
• وفبل صلاة ظهر هذا اليوم تم اغتيال الشيخ - مجاهد - فى الاحتفال السنوى لسباق النوق ، وتول شيخ الخفر العمودية . أحس مؤذن المسجد وراعى الكنيسة بالمؤامرة التى تمت ولكنهما آثرا السكوت .
وبدأت مع العمدة الجديد مأساة النجع ..فغابة النخيل المثمرة على الحد الشرقى ، المقابل لكفر القرود تم بيع أجزاء منها ، واستأجر شباب كفر القرود الأراضى الباقية ، وحرم شباب النجع من العمل بالنخيل ، إلا فى أكثر الأعمال وضاعة ، وبئر المياه الرئيس بالنجع أسندت الى أحد كبار الرجال بعزبة القرود الذى سارع بالتوسع فى حفر الآبار واستزراع مزيد من الأراضى حتى إنخفض مخزون المياه الجوفية وصار شحيحا ، وجبل الفيروز والزمرد والماس فى اقصى جنوب النجع إحتكر العمل فيه أهالى العزب المجاورة ، واستأثروا بخيراته ، وبدء الشباب يطلقون على أرضهم إسم - النجع الخراب – وبلغ غضبهم الذروة حتى انتفضوا جميعا فى يوم واحد ليسقطوا العمدة عن كرسيه .
كان الأوان قد تأخر كثيرا واستنزفت ثروات النجع بشكل متعمد وصل الى حد التجريف لكل هبات الطبيعة لأرضهم ، ورغم هذا لم ييأس أهل النجع وبدءوا بالأمل فى استرجاع غابة النخيل ممن استأجروها بالباطل ، وطالبوا باستعادة آبار المياه لتنقذهم من العطش والجفاف الذى حل بهم ، وأولوا الناقة كل اهتمامهم لعلها تعود الى سابق عهدها بعد أن توقفت عن الإنجاب والحلب والدر .
وولى الناس الشيخ – عبد الهادى – عمدة لهم وبدءت السواعد فى العمل ، وما أن أطل الأمل برأسه من الظلام ينادى من ينتزعه من رحم السواد ليعاين النور ، حتى تفجرت الأوضاع فى كل أنحاء النجع !
........................................
• ففى صباح غم الجميع فوجئ الاهالى بغابة النخيل تحترق حتى أتت النيران على معظم الأشجار المثمرة ، وأكد شهود عيان أنهم رأو أحد شباب النجع يقوم بهذا .. شاب يتيم يحيا وحيدا كالذئاب ، وكان الشباب يطلقون عليه لقب ( أبو فلة ) وأكد من رأوه أن تسلل بعد هذا الى زمام أراض كفر القرود ، ولم تمض أيام حتى بدأت الأبقار الحلوب والأغنام والجمال وحتى الدجاج فى النفوق بأعداد كبيرة ، قبل أن يكتشف الأهالى أن البئر الذى تروى منه الحيوانات قد تسمم بفعل أحد المجهولين .شهر آخر مضى وفوجئ الأهالى ذات صباح بالناقة التى أشتهر بها نجعهم ممددة على الأرض وسط بركة من الدماء ، وقد مر أسفل رقبتها من طعنها بخبجر حاد ليقطع الشريان الرئيس .
• وهنا أسقط فى يد الأهالى الذين تجمعوا والحزن والغضب يملأهم ، وسارعوا الى بيت الشيخ عبد الهادى ليطالبوه بوقف التخريب الذى ساد فى كل الأرجاء ، نادوا على الرجل من فناء بيته فلم يرد ، علت الأصوات تسب الشيخ الذى ينام والنجع يتعرض للخراب ، وتدافعوا الى داخل بيت الضيافة ، وإذا بالرجل قد فارق الحياة مع حرس البيت ، وقد انتشرت فى أجسادهم طلقات الرصاص ، التى لم يسمع صداها بأقرب البيوت المجاور لبيت العمدة .
علا الصراخ والعويل ، واضطرب الناس ، وتشاجر الشباب فيما بينهم ، وخرج الخطافة واللصوص والهجامة والمهاويس يسرقون فى عز النهار ويغتصبون الفتيات على قارعة الطريق ، وحمل الجميع السلاح وسالت الدماء فى كل مكان وبدء سيناريو الخراب الممنهج .
....................................
• بدء الناس يطلبون العون من كل العزب والنجوع المجاوره ، دون استجابة من أحد ، حتى تقدم أخيرا عمدة ميت خنازير باقتراح تعيين أحد رجال النجع الطيبين عمدة ، يستمتع بصلاحيات اضافية ، وذكوا أحد كبار رجال النجع الملقب ب _ أبو بردعة _ على أن يعين نائبا له ، ورشحوا أيضا لمنصب النائب الشيخ _ حمدى مصباح _ وهو أحد الرجال المعروفين لدى الاهالى – باسم – حمدى مشتاق –
..........................................
• وتذكر كتب التاريخ أن ذلك النجع إختفى من الوجود بعد هذه الأحداث ببضعة أعوام ، وتقاسمت أراضية عزبة القرود مناصفة مع قرية ميت خنازير ، واختلف المؤرخون حول أسباب هذا الاختفاء المحير هل كان بسبب اوبئة ومجاعات ، أم الحرب الأهلية واغتيالات طالت كل حكماء النجع قبل اختفاء عوام الناس !
•___________________________ محمد البكرى

تعليقات
إرسال تعليق