( الموساد .. والمعضلة المصرية .. )... د / محمد البكرى )
( 84 ) - مقال عمره 4 سنوات .. وكأنه كُتِب للحظة الحالية -
* ( الموساد .. والمعضلة المصرية .. )
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
* " أخيل " كان فارسا لا يُشق له غبار ، وكانت نقطة ضعفه فى كعبه ، إن ُضرِب فيه مات .. هكذا تقول الأسطورة ، ومن هنا كان المثل "" كعب أخيل "" .
* وايضا حدثتنا التوراة عن - شمشوم - ذو القوة الأسطورية ، وكانت قوته فى شعر رأسه ، الذى حلقته له - دليلة - بالتحايل ، فصار عبدا من العبيد ، فانتظر حتى نمى شعرة ، وهدم المعبد على من فيه ، وهو يصرخ " على وعلى أعدائى يا رب " .
-------------------
* ومصر لها - شنبات - رمزا للرجولة والشهامة والسيطرة على الأرض وحماية العرض ، وإسرائيل ترغب فى حلق هذا الشنب ، وتلك الحاجة فى نفسها المريضة هى ما استدعت .. " عملية خلق بعض الأسر الكبيرة " ، وعلى قمة جبل الخيانة ، كان أحد رجال الأعمال المشهورين والمعروفة خيانته للجميع - وإن كان حجمه على كبره ، لا يتعدى قمة الجليد فى جبل الخيانة المختفى تحت الماء ، ولا يستبين منه إلا الرأس .
--------------------
* أتأمل مصر خلال العقود الأربعة الماضية ، ويدهشنى صبر الموساد وطول باله ، وهو ينتهج أسلوب " الخطوة خطوة " يحبو كما الأفعى على طول الأراضى المصرية وعرضها وذيله عند منابع النيل .
.. وإن كان اعتماد تلك الخطة لا يمنع قفزة مباغتة عند اللزوم إن كانت مضمونة العواقب ، فى سياق ما حولها من تداعيات فى الداخل وفى المنطقة ككل .
--------------------
* والمحللون الاستراتيجيون لدى إسرائيل ، يعرفون أين كعب أخيل عند المصريين ، فمصر فى قوة أهرامها ، ولهدمها أصول فى ظل علاقات القوى التى تسود الأرض فى المرحلة الآنية . ولكن ظروف العالم تتغير ، ولن تظل الولايات المتحدة الامريكية ، متربعة على عرش العالم فى حالة عزف منفرد على الكمان ، بنغمات نشاذ يسمعها سكان الأرض فى غالب الأحيان متأففين وعلى مضض . وإسرائيل على حجر أمها المتحيزة .. تجلس متنمرة لجيرانها برضى كامل من الأم الجافية لكل حقوق البشر ، وهى لا تدرى أن اسرائيل ابنة حرام لا عهد لها ، ستنهش أمها إن لزم الأمر يوما .
---------------------
* وإسرائيل تدرك ابعاد تلك المعضلة التى تواجهه خطتها .. لإنهاء ليس فقط كل دور محتمل لمصر فى الشرق الأوسط ، ولكن وبالأساس إنهاء الوجود المصرى برمته ، كما حدث مع الآشوريين فى بلاد الرافدين قديما والذين قالت فيهم توراتهم ( أين شعبك يا آشور .. تشتت بين الجبال ولا من يجمع ! ) . من هنا كان رؤيتهم للتركيز على انهيار مصر من الداخل ، وكان على الموساد ان يضخم بالونة هذا العميل الأسطورى فى عالم " رجال الأعمال المصريين " .. نجيب ساويرس " .. على أن يظل جسد الخيانة دائما تحت الماء ، تحسبا لأن يطاح بتلك الرأس ، فتظهر تلقائيا الرأس التالية ، ولعبة خلق الجواسيس الكبار ، معروفة فى دنيا المخابرات من قديم الأزل .
------------------------
* ولكن كيف سيعمل رأس المال فى مجتمع تم افقاره عمدا مع سبق الاصرار ، ليكون السكين الحاد والمسلول من غمده دائما ، وفى جاهزية مستمرة لذبح مجتمع عاش آلاف السنين ، مرض خلالها فى أوقات عديدة ، ولم يصل الى حد الموت الذى يخبؤنه لنا الآن خلف الأكمة والتلال . والحق يقال أن خطة اسرائيل كانت جيدة الصنع من الناحية النظرية ، ولكنها لن تكون قابلة للتطبيق بشكل كامل - وهذا هو الشرط اللازم والحتمى لنجاحها - وكانت تلك هى المعضلة التى تبحث عن حل فى داخل العقل الإسرائيلى .. فبدءوا فى تجنيد الكثيرين جدا من المتميزين من ابناء مصر ، مستغلين أموالهم لدى إحدى شركات المحمول ، للتغطية والتمويه على أموال العملاء الجدد الذين يتم تجنيدهم بهدوء كامل منذ عقود ، وأيضا أنجب النجيب مئات العملاء من رجال الأعمال الأصغر حجما ليكونوا بؤرا وبلورات يترسب عليها آخرون ، وهكذا دواليك ..
------------------------
* ولتوفير الحماية الشعبية للخيانة ، كان لزاما على المخططين أن يقوموا بشيئين :
# أولا اختراق منظم وعنيف للاعلام المصرى ، وفيه الكثيرين من الفقراء بل والمعدمين من الشباب الواعد والطموح، ومع صغر السن وقلة الخبرة كل شئ جائز وممكن .
# والأخطر من هذا للأسف كانت تلك المحاولات المستميته ، مع الكيان الدينى للكنيسة والتى لم تتوقف أبدا لجميع الطوائف والمذاهب ، تلك المحاولات التى وجدت ممانعة ومقاومة من رجال شرفاء من مسيحيى مصر سواء من المفكريين العلمانيين ، أو من رجال الإكليروس الشرفاء والوطنيين ، وقد لمست هذا بنفسى حين التقيت العشرات منهم بدءا من مثلث الرحمات المتنيح - قداسة الأنبا شنودة الثالث - وأساقفة عموميون ، ومطارنة لأبرشيات ،وحتى أبنائى من الشمامسة والمكرسين والخدام ، وأيضا مسيحيى المهجر ومن يقومون على خدمتهم الروحية هناك ، وكان آخر من التقيت قداسة الأسقف / المستشار الإعلامى لقداسة الانبا شنودة بمقر المطرانية بشبرا الخيمة ، قبيل تنيح البطرك ، وكان الرجل كما نشرت فى أعقابها مثالا للوطنية والمحبة .. حتى أنه أرانى على محموله الخاص تسجيلا كاملا للقرآن الكريم ، وكان بصحبتى صحفية مسيحية بجريدة صوت الأمة.
---------------------
* والحقيقة أن حصار الخيانة ليس بالشئ المستحيل ، وهناك الكثير من المضادات الحيوية تجعلة ينكمش فى أضيق نطاق ممكن ، إن فشلت فى القضاء عليه .
والخطورة الآن أن المحللين فى الموساد قد يلجأون الى القفزة التى أشرت اليها فى أول المقال ، وهم يرون أن خططهم بعد انتهاء العصر الذهبى لرجالهم فى مصر - فى عهد مبارك - ، باتت تناقش على العلن ، مما قد يعرضها للتحلل وفقدان الفاعلية مع الوقت ، لذا قد يغامرون بتحريك معظم عملائهم علنا بالداخل، وبالتنسيق الكامل مع عملاء الخارج فى موقف متعجل للحرب الأهلية ، على أمل أن تمتد الشرارة لتتولى تحقيق أمانيهم ، مع دعمها بالنفخ المستمر فى النيران ، وهذا قد يفسر جزئيا هذا التحرك المحموم ، الذى لن يقدر له النجاح الا بتحريك عملائهم المجهولين فى " الأجهزة الرسمية " للدولة ولو اضطروا للتضحية ببعضهم ، وهم يرون أن الأوان قد حان ليرد الجميع جزءا من دينه للدولة العبرية
_______________________________________
* ( منظمة قبول الآخر لحقوق الإنسان
المركز القومى للدراسات الإستراتيجية والأمنية والسياسية د / محمد البكرى )

تعليقات
إرسال تعليق